الشيخ يوسف الخراساني الحائري

30

مدارك العروة

الاستبانة المذكورة في الرواية أعم من العلم والحجة المعتبرة ، وجعل البينة قسيما لها بلحاظ كونها طريقا تعبديا شرعيا في مقابل الاستبانة التي هي طريق عقلي ، وهي - أي الاستبانة - أعم من العلم الوجداني الذي لا يحتمل الخلاف والعلم العرفي الذي يحتمل الخلاف احتمالا غير معتد به عند العقلاء كالوثوق والاطمئنان ، وخبر الثقة يفيد الاطمئنان فهو داخل في الاستبانة ، بل ذكرنا سابقا ان الوثوق والاطمئنان الحاصل من الأسباب العقلائية حجة عندهم إذا كان الخبر عن حس أو ينتهي إلى الحس . ويؤيد ذلك بل يدل عليه انه ورد موارد في الشرع دلت على اعتبار خبر الثقة في الموضوعات : منها ما دل على جواز الاعتماد على أذان الثقة العارف . ومنها ما دل على ثبوت العزل للوكيل باخباره . ومنها ما دل على ثبوت الوصية به . ومنها ما دل على ثبوت الاستبراء باخباره إذا كان بائعا . واحتمال الخصوصية في هذه الموارد ملغاة عند العرف ، فلا وجه للاقتصار على هذه الموارد ، بل هذه الموارد مندرجة تحت الكبرى الكلية - وهي حجية خبر الثقة لدى العقلاء - فهي عندهم كحجية ظواهر الألفاظ . وهل يشترط في حجية قول الثقة الوثوق الفعلي ؟ فيه وجهان لا يبعد عدم الاشتراط كما في حجية ظواهر الألفاظ . فتحصل ان الأقوى ثبوت النجاسة بخبر الثقة ولا يلزم الاحتياط كما في المتن . ولا يخفى ان ما ذكرنا من حجية خبر الثقة حتى في الموضوعات انما هو من حيث الوثاقة ، وبين الثقة والعدالة عموم من وجه ومناط الحجية هو الوثاقة ، فالعادل إذا كان ثقة يقبل خبره مطلقا وأما إذا لم يكن موثقا بواسطة بعض الأمور التي لا تنافي العدالة لا دليل على اعتبار قوله في الموضوعات - فتأمل جيدا واما قول ذي اليد وان لم يكن عادلا فهو معتبر عند المشهور ، فتثبت